الثعالبي

148

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

العذاب ولهم عذاب أليم ( 188 ) ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شئ قدير ( 189 ) إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ( 190 ) ) وقوله سبحانه : ( لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا . . . ) الآية : ذهبت جماعة إلى أن الآية في المنافقين ، وقالت جماعة كبيرة : إنما نزلت في أهل الكتاب أحبار / اليهود ، قال سعيد بن جبير : الآية في اليهود ، فرحوا بما أعطى الله آل إبراهيم من النبوة والكتاب ، فهم يقولون : نحن على طريقهم ، ويحبون أن يحمدوا بذلك ، وهم ليسوا على طريقهم ، وقراءة سعيد بن جبير : " بما أوتوا " ، بمعنى " أعطوا " ( بضم الهمزة والطاء ) ، وعلى قراءته يستقيم المعنى الذي قال ، والمفازة مفعلة من فاز يفوز ، إذا نجا ، وباقي الآية بين . ثم دل سبحانه على مواضع النظر والعبرة ، فقال : ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ) ، أي : تعاقب الليل والنهار ، إذ جعلهما سبحانه خلفة ، ويدخل تحت اختلافهما قصر أحدهما وطول الآخر ، وبالعكس ، واختلافهما بالنور والظلام ، والآيات : العلامات الدالة على وحدانيته ، وعظيم قدرته سبحانه . قال الفخر : واعلم أن المقصود من هذا الكتاب الكريم جذب القلوب والأرواح عن الاشتغال بالخلق والاستغراق في معرفة الحق ، فلما طال الكلام في تقرير الأحكام ، والجواب عن شبهات المبطلين ، عاد إلى إثارة القلوب بذكر ما يدل على التوحيد والكبرياء والجلال ، وذكر الأدعية ، فختم بهذه الآيات بنحو ما في " سورة البقرة " . انتهى . ( الذين يذكرون الله فيما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ( 191 ) ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ( 192 ) )